پيترو دلاواله

28

رحلة ديلاوالية إلى العراق

بالنسبة إليّ وأنا هنا أملك بيدي مرجعا جغرافيا أستعين به . يوم الأربعاء شاهدنا قبورا حديثة العهد في أماكن مرتفعة وهي لبعض التركمان المار ذكرهم ولعرب البادية . ان هؤلاء الناس يدفنون حيثما يلاقون حتفهم ويكتفي القوم بوضع حجر على القبر كعلامة على وجوده لا غير . يوم الخميس لم نشاهد شيئا يستحق الذكر . يوم الجمعة مساء رأينا عن بعد على الفرات قلعة تدعى « الرحبة » وقيل أنه يوجد ثمة آثار قديمة ، ولا عجب في ذلك لأن مدنا كثيرة مهمة قامت قديما على ضفاف هذا النهر . ولم نذهب لمشاهدتها عن قرب لئلا يطول بنا الطريق . يوم السبت وكان الأول من تشرين الأول [ 1616 ] وصلنا عند الضحى إلى بعض التلال التي يجري من تحتها نهر الفرات ، وهو النهر الذائع الصيت في العالم ؛ فشربت براحتي من مياهه العذبة ، ونصبنا هناك خيامنا وأمضينا النهار كله بالاستراحة من تعب سفر الليلة السابقة . وبعد أن أخذت نصيبا من النوم ، لم أشأ إضاعة الوقت ، فبدأت أتجول في تلك المنطقة . فرأيت بعض الآكام ، أما سائر الأرض فكانت منبسطة كالصحراء التي قطعناها . ونظرا لرطوبة البقعة القريبة من النهر فقد نجمت أنواع عديدة من النباتات ، ومن جملتها الخرنوب البري ونبات لا أعلم كيف أصفه أهو السرو البري أم العرعر ، فهو أشبه ما يكون بأرز لبنان لكنه أصغر حجما منه . كما وجدت النبات الذي يستخرج منه الرماد الضروري لصنع البلور النقي في البندقية وغير ذلك من أجناس النباتات التي لم أشاهدها من قبل ، فجمعت منها شيئا قليلا وحفظتها باعتناء ضمن أغلفة مختلفة لأحملها إلى سيادتكم عملا بتوصياتكم . لقد لا حظت أن كل الروابي التي على كتف النهر والأرض المستوية كانت مغطاة بمعادن بيضاء اللون ترسل لمعانا ، ولم أعرف ماهيتها أهي النطرون أم الطلق « 1 » أو ما أشبه ذلك فأتيت بنماذج منها أيضا وشرحت في

--> ( 1 ) النطرون بالفتح البورق الأرمني ( القاموس المحيط ) الطلق حجر براق يتشظى إذا دق